المحقق البحراني
25
الحدائق الناضرة
الحكم بغير الحربي ، وإلا لجاز نكاح الحربية من غير أهل الكتاب ، لأن الجميع واحد من حيث الأحكام ، مع أنه لا يقول به . على أن بعض روايات المسألة تضمن التعبير بالذمية كرواية منصور بن حازم ( 1 ) ورواية هشام بن سالم ( 2 ) المتقدمتين في النوع الأول ، وحينئذ فيجب حمل ما عداهما من أخبار المسألة عليهما ، ويصير الحكم مختصا بالذمية دون الحربية ، وبالجملة فإن ما ذكره من العموم عندي محل إشكال . ثم إنه قال في المسالك أيضا : وإنما اختص أهل الكتاب باليهود والنصارى دون غير هم ممن يتمسكون بكتب الأنبياء كصحف شيت وإدريس وإبراهيم أو بالزبور ، لأن تلك الكتب لم تنزل عليه بنظم تدرس وتتلى ، وإنما أوحي إليهم معانيها ، وقيل : إنها كانت حكما ومواعظ لم تتضمن أحكاما وشرايع ، ولذلك كان كل خطاب في القرآن لأهل الكتاب مختصا بهاتين الملتين ، إنتهى . والمسألة الثانية : في ارتداد أحد الزوجين أو إسلامه ، والكلام هنا يقع في مواضع : الأول : قد صرح الأصحاب رضوان الله عليهم بأنه لو ارتد أحد الزوجين عن الاسلام قبل الدخول انفسخ العقد بينهما في الحال ، ونسب ذلك إلى عامة أهل العلم من الأصحاب وغيرهم ، وسواء كان الارتداد عن ملة أو عن فطرة ، لأن الارتداد نوع من أنواع الكفر الذي لا يباح التناكح معه . ثم إنه لا يخل إما يكون المرتد هو الزوجة أو الزوج ، فإن كان الزوجة فإنه لا شئ لها لأن الفسخ جاء من قبلها قبل الدخول بها ، ويمكن الاستدلال بفحوى ما يدل على أن النصرانية إذا أسلمت قبل الدخول انفسخ نكاحها ولا مهر لها ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، فإن ذلك
--> ( 1 ) الكافي ج 7 ص 241 ح 8 التهذيب ج 10 ص 144 ح 3 ، الوسائل ج 18 ص 415 ب 49 ح 1 . ( 2 ) الفقيه ج 3 ص 269 ح 64 ، الوسائل ج 14 ص 419 ح 4 .